الشيخ عبد الله البحراني
200
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، وابعث به إلى ذوي عدل . قلت : جاء الاختلاف في حكم اللّه عزّ ذكره ، ونقضت القول الأوّل ، أبى اللّه عزّ ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض ، اقطع قاطع الكفّ أصلا ، ثمّ اعطه دية الأصابع ، هكذا حكم اللّه « 1 » ليلة تنزّل فيها أمره ، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأدخلك اللّه النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها عليّ بن أبي طالب . قال : فلذلك عمي بصري « 2 » . قال : وما علمك بذلك ، فو اللّه إن عمي بصري إلّا من صفقة جناح الملك . قال : فاستضحكت ، ثمّ تركته يومه ذلك لسخافة عقله « 3 » ؛ ثمّ لقيته فقلت : يا ابن عباس ، ما تكلّمت بصدق مثل أمس ، قال لك عليّ بن أبي طالب عليه السلام : إنّ ليلة القدر في كلّ سنة ، وإنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ؛ وإنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت : من هم ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون ؛ فقلت : لا أراها كانت إلّا مع رسول اللّه ، فتبدّا لك الملك الّذي يحدّثه ؛ فقال : كذبت يا عبد اللّه ، رأت عيناي الّذي حدّثك به عليّ - ولم تره عيناه ولكن وعى قلبه ووقر في سمعه « 4 » - ثمّ صفقك بجناحه فعميت . قال : فقال ابن عبّاس : ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى اللّه . فقلت له : فهل حكم اللّه في حكم من حكمه بأمرين ؟ قال : لا .
--> ( 1 ) - تأتي هذه القطعة في باب حكم من قطع أصابع إنسان ثمّ قطع آخر كفّه ص 508 ح 1 . ( 2 ) - كذا ، والظاهر « بصرك » . ( 3 ) - تجدر الإشارة إلى أن راوي هذه الأحاديث هو الحسن بن العبّاس بن الحريش الرازي ترجم له النجاشي : 60 ، وقال : روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ، ضعيف جدّا ، له كتاب : إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، وهو كتاب رديّ الحديث ، مضطرب الألفاظ ، وترجم له أيضا في جامع الرواة : 1 / 205 وغيره ، علما أنّ عمر الإمام الباقر عليه السلام يوم وفاة ابن عبّاس كان ( 10 ) سنوات . ( 4 ) - جملة معترضة من كلام أبي عبد اللّه عليه السلام استدراكا لقول أبيه عليه السلام : « فتبدّا لك الملك » حيث أوهم في قلوب السامعين لهذا الحديث أنّ الملك ظهر على ابن عبّاس عيانا ، من الكافي .